بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( اتركوها فانها منتنة ))
جاء ديننا الحنيف سمحاً، نقياً، خالياً من الشوائب والنقائص، فهو يحترم كل البشر والأجناس، ومقياس التفاضل فيه يرجع إلى التقوى والدين، لا للعرق أو اللون. كما دعا رسولنا -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- المسلمين إلى التآخي مع بعضهم، دون تمييز أو تجانب، وطلب منهم الولاء لبعضهم والنصرة، دون عصبية قبلية، أو حمية عشائرية، فهذه الأمور المشبوهة جاءت من الجاهلية، وعلينا نبذها، كما أمرنا الحبيب محمد. حيث جاء في الأثر: عن جابر بن عبد الله -اتركوها فانها منتنة radia.gifما-، قال: كنا في غزاة -قال سفيان: مرة في جيش- فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- فقال: "ما بال دعوى الجاهلية" قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: "دعوها فإنها منتنة" فسمع بذلك عبد الله بن أبي، فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- : "دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه". أخرجه البخاري. لقد جاء الإسلام ليقضي على هذه الظاهرة المنبوذة حقاً، فساوى بين الجميع، بل وأنصف كل الناس والأمم، الأبيض والأسود، الفقير والغني، القوي والضعيف، لا أحد يتجاوز الحق، ولا أحد يحيد عنه. والنصرة والولاء تكون للمحق، أو المظلوم مهما كانت منزلته، أما الظالم والباغي؛ فلا أحد ينصره بظلمه، حتى وإن كان سيد قومه. هكذا هو الإسلام، وضع الجميع تحت راية واحدة، راية التوحيد: لا إله إلا الله ، وكل الناس تحتها سواسية، ولا يسمح بالعصبية القبلية أو العشائرية، حتى لو كانت قريش سيدة المجتمع، فدعواها مردودة. إن هذه العقيدة جمعت بلال الحبشي مع سادة قريش من المسلمين، دون تفرقة، وكما جمعت صهيب الرومي الأعجمي مع إخوانه من المسلمين العرب، بكل حب وترحاب، ودون تمييز وتحابب لأحد. وقد اعتبر النبي -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- أن الذي يدعو للعصبية القبلية خارجاً من دائرة الإيمان والتوحيد، إلى الكفر والعياذ بالله، حيث بين أنه ليس منا ولا من كل المسلمين من دعا إلى عصبية، أو قاتل على عصبية، أو مات على عصبية كما جاء ذلك في الأثر. وبعد أن قضى النبي -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- على هذه النعرة الخبيثة، انتهت واختفت، حتى مات -اتركوها فانها منتنة sallah.gif- وهو يردد: "كل دم في الجاهلية موضوع"، فالتزم المسلمون ذلك، إلا أنها عادت بعد فترة وجيزة ، لأن التربية الإيمانية القرآنية لم تلامس كثيراً من القلوب الواجفة، فقد ظهرت ضمن مظاهر متعددة تجلت وبرزت تلك الدعوى المنتنة، من خلال: حروب الردة. الإعجاب بالغرب، وثقافاتهم، والتفرقة بينهم وبين المسلمين. العصر الأموي وحياته المتعلقة بالترف والملوك والعبيد. أحقاد بعض الشعوب. العصبية القومية والوطنية في العصر الحديث. كل هذه الأمور كانت مدعاةً لظهور العصبية القبلية، والحزبية الواضحة، إلى يومنا هذا، مع وجود ضعفٍ للدين في النفوس، وميل للترف، وحب العز والجاه، والكبر على من دونهم.
منقولللفائدة.
********